ابن الناظم

273

شرح ألفية ابن مالك

واقرن بفا حتما جوابا لو جعل * شرطا لأن أو غيرها لم ينجعل وتخلف الفاء إذا المفاجأه * كإن تجد إذا لنا مكافأه كل من أدوات الشرط المذكورة يقتضي جملتين تسمى الأولى منهما شرطا والثانية جزاء وجوابا أيضا وحق الجملتين ان تكونا فعليتين ويجب ذلك في الشرط دون الجزاء فقد يكون جملة فعلية تارة واسمية تارة كما ستقف عليه وإذا كان الشرط والجزاء فعليتين جاز ان يكون فعلاهما مضارعين وهو الأصل وان يكونا ماضيين لفظا وان يكون الشرط ماضيا والجواب مضارعا وان يكون الشرط مضارعا والجواب ماضيا فالأول نحو قوله تعالى . وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ . والثاني نحو قوله تعالى . وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا . والثالث نحو قوله تعالى . مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها . والرابع نحو قول الشاعر من يكدني بسيّيء كنت منه * كالشجا بين حلقه والوريد وقول الآخر ان تصرمونا وصلناكم وان تصلوا * ملأتم أنفس الأعداء إرهابا وأكثر النحويين يخصون هذا النوع بالضرورة وليس بصحيح بدليل ما رواه البخاري من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( من يقم ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ) ومن قول عائشة رضي اللّه عنها ان أبا بكر رجل أسيف متى يقم مقامك رق وما كان ماضيا لفظا من شرط أو جواب فهو مجزوم تقديرا واما المضارع فإن كان شرطا وجب جزمه لفظا وكذا ان كان جوابا والشرط مضارع وان كان الجواب مضارعا والشرط ماض فالجزم مختار والرفع كثير حسن كقول زهير وان اتاه خليل يوم مسئلة * يقول لا غائب مالي ولا حرم ورفعه عند سيبويه على تقدير تقديمه وكون الجواب محذوفا وعند أبي العباس على تقدير الفاء وقد يجيء الجواب مرفوعا والشرط مضارع واليه الإشارة بقوله ورفعه بعد مضارع وهن وذلك نحو قول الشاعر يا اقرع بن حابس يا اقرع * انك إن يصرع أخوك نصرع وقول الآخر فقلت تحمّل فوق طوقك انها * مطبعة من يأتها لا يضيرها